التأديم

محمد الطيب

ذل العبيد من الخضوع و ليس من زرد الحديد.
المعضلة السودانية تجاوزت مرحلة التوعية و التنوير، وأصبحت مشكلة إنسان فاقد للأدمية والشعور الإنساني.
إنسانٌ يُقهر كل يوم ولا يراوده أدنى شعور بالقهر!
إنسانٌ تُغتصب حقوقه ولا يُحسُ بمرارة الاغتصاب، ولا يملك أي رغبة في المقاومة!
إنسانٌ يُسحق كل يوم حتى أصبح معدوم الملامح!
إنسانٌ خنوع، مشوه، متبلد، عابس، مستكين، مطحون، عصبي، غريب الأطوار!
هذا الإنسان الذي يموت كل يوم وهو لا يدري، الذي يفقد أدميته شيئاً فشيئاً، لا يصلح للتنوير والتوعية. هو بحاجةٍ ماسة لتذكيره بإنسانيته، لتأديمه من جديد، لإعادة تركيبه، لإخراجه من هذا المأزق.
الوعي يحتاج الى إدراك وفي حالة السوداني فاقد الإدراك لا تصلح التوعية دون إعادة تركيب لهذا الإدراك، دون بنية اجتماعية جديدة، دون ثقافةٍ تربوية جديدة واضحة المعالم قوية الإدراك.
في حقيقة الأمر التأديم عملية مؤلمة و عصية كذلك، إذ انها محاولة اغتيال للاوعي الجمعي الذي تشكل على مر السنين المظلمة في أحضان الجهل و الأوهام و استبداله بلاوعي إنساني متحضر يمكن صياغته بصورة واعية نوعاً ما، الأمر الذي يتطلب من هذا الإنسان إرادة حرة تمكنه من الغوص في ذاته دون قيود و للأسف لا وجود لمثل هذه الإرادة على الصعيد العام على الأقل والنتيجة رضوخ تام، و استسلام للواقع و قهر للذات.
التحرر هو مفتاح هذا الصندوق المظلم، التحرر من كل ما زرع فينا من مخاوف و هواجس، و أفكار عفا عليها الدهر حتى تعفّن مضمونها.
أن تتحرر يا عزيزي يعني أن تفتح أفاقك للحياة، أن تفكر بنهم، أن تنفك من كل القيود الوهمية التي تثبط وجودك، أن تكون ذاتك من جديد. التحرر مسألةٌ فكرية في المقام الأول، كل الأنبياء متحررين عتقوا عقولهم و أفكارهم من تقاليد و عادات و أديان أقوامهم حتى وصلوا الى الطريق القويم.
حطم قيودك و انطلق بعقلك نحو الأفق، الأفق واسعٌ لو تعلم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s